حبيب الله الهاشمي الخوئي

208

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في هامهم ، وتستنبتون في أجسادهم ، وترتعون فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خرّبوا ، وإنّما الأيّام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم ، أولئكم سلف غايتكم ، وفرّاط مناهلكم ، الَّذين كانت لهم مقاوم العزّ وحلبات الفخر ملوكا وسوقا سلكوا في بطون البرزخ سبيلا ، سلَّطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم ، وشربت من دمائهم ، فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون ، لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم تنكَّر الأحوال ، ولا يحفلون بالرّواجف ، ولا يأذنون للقواصف ، غيّبا لا ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون ، وإنّما كانوا جميعا فتشتّتوا ، وآلافا فافترقوا ، وما عن طول عهدهم وبعد محلَّهم عميت أخبارهم ، وصمّت ديارهم ، ولكنّهم سقوا كأسا بدلتهم بالنّطق خرسا ، وبالسّمع صمما ، وبالحركات سكونا ، فكأنّهم في ارتجال الصّفة صرعى سبات . اللغة ( الزّور ) بفتح الزّاء وسكون الواو اسم يطلق على الواحد والجمع كالضّيف فيراد به الزّائر والزّائرون وكذلك الزّور بضمّ الزّاء وفتح الواو و ( الخطر ) محرّكة الأشراف على الهلاك و ( أىّ مذّكر ) بصيغة اسم الفاعل من